عام
جامعة بنغازي نحو بناء المستقبل
بقلم : جودي محمد اسويسي
تشهد جامعة بنغازي تنفيذ مشاريع تطويرية داخل الحرم الجامعي، في خطوة تهدف إلى تحويله إلى بيئة تعليمية وبحثية متكاملة. وتمثل المساحة الجغرافية الكبيرة للجامعة فرصة حقيقية لإنشاء مرافق حديثة تخدم الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وتوسع نطاق التعليم الجامعي بما يتماشى مع المعايير الحديثة. تشمل أعمال التطوير إعادة إعمار المباني المتضررة وتجهيز القاعات والمختبرات، إضافة إلى إنشاء مبانٍ جديدة وربط جميع المرافق بشبكات تقنية حديثة. وتهدف هذه الإجراءات إلى رفع جودة التعليم وتهيئة بيئة مناسبة للبحث العلمي والأنشطة الأكاديمية.
وتشير المؤشرات إلى أن الجامعة تفكر في استحداث تخصصات حديثة في العلوم التطبيقية مثل: الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، والأمن السيبراني. وقد شهدت الجامعة بالفعل افتتاح كليات جديدة ككليتي هندسة العمارة والشريعة، كما تتضمن الخطط المستقبلية إنشاء مراكز أبحاث متقدمة، لتوفير بيئة مناسبة للباحثين والطلبة للعمل على مشاريع علمية وتطبيقية، وتعزيز دور الجامعة في صناعة المعرفة؛ حيث تمثل هذه المشاريع خطوة استراتيجية نحو تحويل جامعة بنغازي إلى مدينة جامعية متكاملة، تجمع بين التعليم والبحث والخدمات في مكان واحد.
تحديات
ولكن رغم هذه النهضة التي تبرز ملامح معالمها واضحة للقاصي والداني، تثار تساؤلات جوهرية: هل استحداث بعض الكليات وجدوى بقاء بعض الأقسام في بعض الكليات القائمة قبلاً يتماشى مع احتياجات سوق العمل؟ هل تتطابق مناهج الكليات القائمة والمستحدثة مع التطورات المتلاحقة في مجال تخصصها؟ هل يتناسب عدد أعضاء هيئة التدريس مع كثافة الطلاب وفق معايير الجودة الأكاديمية؟ وماذا عن تأهيلهم وتدريبهم بالقدر الكافي كي يتعاملوا مع التقنيات الحديثة؟
وإلى أي مدى تم تدريب الكوادر البشرية للتعامل مع التقنيات الحديثة، وتوفير الظروف الموضوعية والاجتماعية والاقتصادية التي تضمن لهم التفرغ للبحث والابتكار؟
إن نهضة العمران لا يجب أن تصرف الأنظار عن تطوير الإنسان؛ فهو العنصر الأهم والركيزة الأساسية في أي نهضة تعليمية شاملة، وهو القادر على إنجاح هذا التحول أو إعاقته. إننا بحاجة ماسة اليوم للتركيز على العنصر البشري، وإجراء دراسات متخصصة في آليات جودة التعليم، وتحويل نتائجها إلى خطوات ملموسة تضمن استدامة هذه النهضة.
إن الرهان على الإنسان في جامعة بنغازي هو رهان رابح بالضرورة؛ لأن الإرادة التي أعادت الحياة إلى هذه الأروقة قادرة على تحقيق قفزة نوعية في جودة التعليم والابتكار. نحن نتطلع إلى أن تتحول نتائج الدراسات المتخصصة والجهود المبذولة إلى واقع يلمسه كل عضو هيئة تدريس وطالب، لتظل جامعة بنغازي —كما كانت دائماً— منارة للعلم، ومصنعاً لإعداد رجال المستقبل الذين سينهضون بالوطن بروحٍ يملؤها الطموح والإنجاز.